كرسيّ قنواتي

مقدمة

يُعدّ كرسيّ قنواتي (٢٠٢٣-٢٠٢٧) جزءًا من معهد الآباء الدومنيكان للدراسات الشرقيّة من أجل تعزيز التميّز في البحث وتدريب باحثي المعهد. وبدعم من قسم حقوق الإنسان في بعثة المفوضيّة الأوروبّيّة، تتمثّل مهمته في المساهمة في تفكيك الخطابات المتطرّفة والإقصائيّة وبناء عالم يهتمّ بتعزيز الحوار بين الأديان والأخوّة العالميّة.

الأب چورچ قنواتي

وُلد الأب چورچ شحاته قنواتي في الإسكندريّة عام ١٩٠٥، وانضمّ إلى الرهبان الدومينيكان في عام ١٩٣٤. كان صيدليًّا في الأساس، ثمّ أصبح خبيرًا مُعترفًا به عالميًّا في الفلسفة العربيّة في العصور الوسطى، وهو ميدان أساسيّ للدراسات لفهم انتقال الفكر من التراث اليونانيّ إلى فكر العصور الوسطى. كانتْ إسهاماته في فهم شخصيّاتٍ مثل ابن سينا وابن رشد لا تُقدّر بثمنٍ، وكتابه المشترك مع لويس جارديه «مقدّمة في علم الكلام» وترجمته لكتاب «الشفاء» لابن سينا لا تزال أعمالًا مرجعيّة حتّى اليوم. طوال حياته، كرّس چورچ قنواتي نفسه لتعزيز الروابط بين العالم المسيحيّ والعالم الإسلاميّ، ولعب دورًا حاسمًا في التقدّم الّذي أحرزه المجمع الڤاتيكانيّ الثاني في فهم الإسلام وإقامة حوارٍ لاهوتيّ. توفّي في عام ١٩٩٤، في يوم احتفال القدّيس توما الأكوينيّ، تاركًا وراءه إرثًا لأعضاء المعهد الّذين يسعون إلى دمج الخبرة في الدراسات الإسلاميّة مع الالتزام بالصداقة مع العالم الإسلاميّ (للمزيد من التفاصيل، يرجى الرجوع إلى كتاب چان چاك پيرينيس «چورج قنواني (١٩٠٥-١٩٩٤): مصريّ مسيحيّ أمام سرّ الإسلام»، باريس، ٢٠٠٨).

چورچ قنواتي مسيحيّ عربيّ أمام سرّ الإسلام

يعرض هذا الفيلم الوثائقيّ حياة الأب چورچ شحاته قنواتي وإرثه الفكريّ، الراهب الدومنيكيّ الذي شكّل شخصيّة محوريّة في حوار الثقافات والأديان خلال القرن العشرين.

رائدٌ في الحوار: وُلد الأب قنواتي في مدينة الإسكندريّة المتعدّدة الثقافات، وكرّس حياته لإرساء جسور التفاهم بين المسيحيّة والإسلام. وكان أحد مؤسّسي المعهد الدومينيكيّ للدراسات الشرقيّة في القاهرة عام ١٩٥٣، الذي أُنشئ لدراسة التاريخ والفلسفة وعلم الكلام الإسلاميّ.

الكفاءة والصداقة: يُبرز الفيلم النهج الفريد الذي اعتمده الأب قنواتي في العلاقات بين الأديان، والقائم على ركيزتين أساسيّتين: الصداقة الشخصيّة والكفاءة العلميّة. فقد آمن بأنّ التفاعل الحقيقيّ مع دينٍ آخر يستلزم دراسة تراثه بجدّيّةٍ علميّة، وهو ما تجسّد في أعماله الواسعة في تحرير وترجمة النصوص الفلسفيّة الإسلاميّة، ومنها مؤلّفات ابن سينا.

أثرٌ عالميّ: أدّى الأب قنواتي دورًا محوريًّا خلال المجمع الڤاتيكانيّ الثاني، إذ شكّلت خبرته ودفاعه عن الحوار بين الأديان عاملًا أساسيًّا في صياغة إعلان المجمع «في عصرنا» (Nostra Aetate)، الذي أعاد تعريف علاقة الكنيسة الكاثوليكيّة بالأديان الأخرى، وفي مقدّمتها الإسلام.

إرثٌ متواصل: يتضمّن الفيلم آراء علماء معاصرين حول استمرار رسالة الأب قنواتي حتّى اليوم، عبر مكتبة المعهد التي تضمّ أكثر من مائة وسبعين ألف مجلّد، وعبر «كرسيّ قنواتي» الذي أُطلق عام ٢٠٢٤ لدعم أجيالٍ جديدة من الباحثين.

دعم مكافحة التطرّف

لا يمكن أن يقتصر تفكيك الخطابات المتطرّفة العنيفة على إنتاج خطابٍ لاهوتيّ مضادّ أو إنتاج خطابٍ بديل. كما أنّه ينطوي على تطوير أساليب القراءة النقديّة ونشرها: فالنصّ بدون سياقٍ ليس سوى دمار للإنسان، على حدّ تعبير قولٍ مأثور مشهور. وبالتالي يهدف هذا العمل إلى تعزيز الندوات والاجتماعات بين الشباب والمعلّمين داخل مؤسّساتهم من أجل المساعدة في توفير مفاتيح القراءة. بمعنى آخر، القضيّة ليستْ معارضة خطابٍ لخطابٍ آخر، معارضة خطابٍ يدعو إلى الحوار والمساواة والانفتاح على خطابٍ يبرّر التميّيز والعداء للأقليّات ويبرّر العنف، بل تعزيز منهجيّة نقديّة تتيح تفكيك خطابات التطرّف العنيف بطريقةٍ محوريّة وعميقة. وسيساهم العمل في تعزيز التنوّع والقيم الإنسانيّة (الكرامة الإنسانيّة)، من خلال نشر مقاطع الفيديو وبثّها على شبكة الإنترنت.

مهمة كرسيّ قنواتي ومشاريعه

يدعّم الكرسيّ عمل المؤسّسات المصريّة، وخاصّةً جامعة الأزهر، في حربها ضدّ التطرّف، وبالتالي يساهم من خلال أبحاثه وتدريبه في إنشاء مجموعةٍ من الشباب من مصر والشرق الأوسط، تُستثمر في تنمية العالم الاجتماعيّ والسياسيّ من أجل تعزيز قِيَم الانفتاح والاحترام والمساواة بين المواطنين.

يقوم الكرسيّ بمواصلة وتطوير العمل الّذي يشمله البرنامجان السابقان، وهما مشروعا: المائتين، وأدوات. سيعتمد العمل على شبكة الشركاء القائمة، ولا سيّما جامعة الأزهر، ولكنّه سيكون مفتوحًا أيضًا أمام الشركاء الآخرين الّذين يشكّلون جزءًا من رؤية الكرسيّ.

تعزيز الحوار بين الأديان

الكرسيّ جزءٌ من الفلسفة والمبادرات الّتي تمّ تناولها في إطار حوار الأديان في مؤسّسة الأزهر على مدار عشر سنوات، والّتي دفعتْ الإمام الأكبر إلى التوقيع مع البابا فرانسيس على وثيقةٍ حول الأخوّة الإنسانيّة من أجل تعزيز تفكيك الأيديولوچيّات العنيفة، وتفكيك التحيّزات المتبادلة بين الشرق والغرب، لدعم مكافحة التمييز وتعزيز المساواة بين الرجل والمرأة. في هذا السياق وفي مسار الوثيقة الّتي تمّ توقيعها في أبو ظبي في يوم ٤ فبراير من عام ٢٠١٩، وهو اليوم الّذي أعلنتْه الجمعيّة العامة للأمم المتّحدة يومًا عالميًّا للأخوّة، حيث تندرج أعمال كرسيّ قنواتي.

فعاليات الكرسي

أسبوع تدريبي سكني مكثّف (1-5 فبراير 2026، الجامعة البريطانية في مصر والمعهد) يستكشف التكامل بين الدين وحقوق الإنسان. يقوده كرسي قنواتي بالشراكة مع مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ومركز HRRTC بالجامعة البريطانية، ليؤهل قادة شباب مصريين عبر دراسات حالة ومحاكاة حوار وتبادل بين الأديان.
يستكشف مؤتمر PLURIEL، المقرر عقده من 10 إلى 14 فبراير 2026 في قرطبة بإسبانيا، موضوع “الأخلاق والجماليات في التراث الإسلامي”، وتُختتم فعالياته بزيارة ثقافية إلى غرناطة. ينظّم المؤتمرَ كرسي عناوتي (المعهد) الممول من الاتحاد الأوروبي، ويستضيفه شبكة PLURIEL التي تضم 27 دولة، بهدف تعزيز التعاون العلمي والحوار المسيحي الإسلامي.
يُقام مؤتمر المئوية للمعهد البابوي للدراسات العربية والإسلامية (PISAI)، تحت عنوان “من أجل مستقبل من التميّز”، يومي 11 و12 ديسمبر 2026 في الجامعة الأوربانية البابوية في روما. وإذ يحتفي المؤتمر بمرور مئة عام على تأسيس المعهد عام 1926، فإنه يستكشف الحوار المسيحي الإسلامي من خلال جلسات، ومحاضرة رئيسية، وطاولة مستديرة لخريجي المعهد، لتُختتم فعالياته بلقاء بابوي.
يتناول هذا المؤتمر المشترك بين المعهد والمعهد الفرنسي الأثري الشرقي (OIB) موضوع تركيب القرآن — بنيته وأسلوبه وتنظيمه — متسائلًا لا عن كيفية تركيب القرآن فحسب، بل أيضًا عمّا يحققه هذا التركيب. القاهرة، 19-20 مارس 2027. سيتم نشر مجموعة مختارة من الأبحاث في العدد 45 من مجلة MIDÉO (2029).
ندعو الباحثين والأكاديميين إلى تقديم مساهماتهم لمؤتمر قادم يستكشف السلطة المراوغة للسلف، أي الأجيال الأولى من المسلمين التي تحظى بالتبجيل في التقاليد الإسلامية.
شهادة يقدّمها كرسي عناوتي تستكشف كيفية نظر الفكر الإسلامي والتقاليد الدينية الأخرى إلى بعضها البعض، تجمع بين المنظور اللاهوتي والتاريخي والاجتماعي، وتؤدي إلى شهادة تمنح 4 وحدات ECTS.